محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

123

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

يقول الزركشي : « والمتشابه مثل المشكل لأنه أشكل ، أي دخل في شكل غيره وشاكله « 1 » » . وقيل في معنى المتشابه أقوال عدة هي أنه المنسوخ الذي لا يعمل به ، وقيل القصص والأمثال ، وقيل ما أمرت أن تؤمن به وتكل علمه إلى اللّه ، وقيل فواتح السور ، وقيل ما لا يدرى إلا بالتأويل ، وقيل : ما يحتمل وجوها في حين أن المحكم لا يحتمل إلا وجها واحدا . وإذا أردنا أن نخرج من كل هذه التفسيرات برأي فيمكننا أن نقول إن المحكم هو النص الظاهر الواضح الدلالة الذي لا يحتاج في فهم معناه إلى التأويل ، أما المتشابه فهو ما لا يفهم معناه إلا بالتأويل ، وقد يدل لفظه على أكثر من معنى واحد . واختلف حول قدرة العلماء على إدراك معنى المتشابه ، وذلك بسبب الاختلاف في تفسير معنى الآية التي تنص على وجود محكم ومتشابه في القرآن الكريم . فقوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . فمن المفسرين من يعتبر الواو في قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دالة على العطف فيفهمون من الآية أن اللّه وكذلك الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه . ومنهم من يقف عند ( اللّه ) فيفهم من الآية أن اللّه وحده هو الذي يعلم تأويل المتشابه ، أما الراسخون في العلم فذكرهم استئناف ، وهؤلاء يقولون آمنا به ، ولا يطيلون الوقوف عند التأويل .

--> ( 1 ) البرهان ج 2 ، ص 69 .